سعاد الحكيم

16

المعجم الصوفي

المترادفات ، بل كل مفرد هو غير الآخر ، لأنه وان كان يرمز إلى الحقيقة الواحدة ، الا ان نسبته إليها من وجه خاص ، لا يشترك فيه مع غيره . اذن انفردت الكلمة بمضمون وحيد ، لأنها استطاعت عند ابن عربي أن تكون المراد منها ، فلم يحتج إلى التعداد . وان أردنا التعبير بلغة الشيخ الأكبر ، نقول : ان التجربة الصوفية هي : الظاهر ، والتعبير هو : المظهر . فلا « تظهر » التجربة الا في « مظهرها » ، متحققة في كلمات . وهذا التطابق بين التجربة واللغة لا يتحقق الا عند بلوغ التجربة مرحلة الاكتمال - فيتحول نشاطها إلى الخارج للتعبير عن نفسها . وهذا ما نلمسه عند ابن عربي . غير أن هذا التطابق لا ينفي وجود العالمين : عالم الذات في نقاوته أو جوانية التجربة ، وعالم الآخرين المتمثل في : المشاكل الفكرية المطروحة - في زمن التعبير عن التجربة - من جهة ، واللغة الحية آنذاك من جهة أخرى . ولقد ظهرت مع ابن عربي في أفق التصوف لغة جديدة ، هي لا شك وليدة نمط فكري جديد ، وتجربة اسلامية اكتملت خلال قرون ستة ، ونظرة شمولية إلى الكون . . نظرة عبقري من النمط الفريد على المستوى العالمي وليس على المستوى الاسلامي فقط . لقد استطاع ابن عربي ان يكون نهاية مرحلة ، بكل ما تحويه هذه الفكرة من ابعاد ، فكما اختتم « أرسطو » مرحلة في الفكر اليوناني ، و « كانت » وضع نهاية مرحلة في الفكر الانساني ، هكذا يجب ان ننظر إلى ابن عربي الذي استوعبت كتبه التجربة الصوفية السابقة ، فاختصر قرون ستة سابقة وقضى على قرون ستة لاحقة . على مستوى هذه العبقريات الكبرى يجب ان ننظر إلى ابن عربي ، الذي اعطى الديانة الاسلامية وافق أفكارها وسعا عالميا كونيا ، وان لم يلمس العالم الغربي عن قرب هذه العبقرية [ باستثناء طبعا المهتمين بالاسلاميات والتصوف الاسلامي كماسينيون ، وهنري كوربان ] . فذلك انه لم يترجم ، علّ عذره هو ضخامة نتاج ابن عربي وغموضه .